ابن عربي

206

الفتوحات المكية ( ط . ج )

يبادرون إلى الذلة من نفوسهم ، خوفا من هذه الكلمة . كما قال للسماوات والأرض : * ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) * - فلو لم يقل : « كرها » - فإنها كلمة قهر - ما أتت . ( 272 ) فلهذا قلنا : « ما أوجد ( الله ) كل ما عدا الثقلين ، ولا خاطبهم إلا بصفة القهر والجبروت » . فلما قال ( - تعالى ! - ) للثقلين عن السبب الذي لأجله أوجدهم وخلقهم ، نظروا إلى الأسماء التي وجدوا عنها ، فما رأوا اسما إلهيا سها يقتضي أخذهم وعقوبتهم ، إن عصوا أمره ونهيه ، أو تكبروا على أمره : فلم يطيعوه ، وعصوه ! فعصى آدم ربه ، وهو أول الناس ، وعصى إبليس ربه ، ( وهو رأس الجنة ) ، فسرت المخالفة ، من هذين الأصلين ، في جميع الثقلين . ( 273 ) يقول النبي - ص ! - عن آدم ، لما جحد ونسي ما وهبه لداود من عمره : « فنسي آدم فنسيت ذريته . وجحد آدم فجحدت ذريته إلا من رحم ربك فعصمه » - ولكن من التكبر على الله ،